القائمة الرئيسية

الصفحات

حفريات في الذاكرة المزار : حول الحفريات





حول الحفريات.

        جاء اختيار الاسم " حفريات في الذاكرة " صدفة لكتابة هذه الورقات،و لم يكن له علاقة بالسيرة الذاتية  للدكتور"  محمد عابد الجابري" التي تحمل نفس العنوان؛و أين نحن من كاتب بهذا الحجم؟ من كاتب يعترف العدو قبل الصديق بإبداعاته  الفكرية و الفلسفية؟ من كاتب تمرس على الحرف و القلم؟ من كاتب له عالم خاص لا يجابهه إلا الكبار. وجه الشبه بين العنوانين أقتبسه من كتابه رحمة الله عليه : "بما أن وقائع الحياة الشخصية وكذا الاجتماعية العامة، تتحول بمجرد وقوعها إلى ذكريات في ((نفس)) الإنسان، تتراكم مع مرور الزمن وتتدافع ويغطي بعضها بعضا أو يخنقه أو يمحوه ويلغيه؛ فإن ما يبقى منها صامدا هو أشبه ما يكون بالقطع الأثرية التي تمكنت، بهذه الدرجة أو تلك، من مقاومة عوامل التحلل والاندثار، وسط ما تراكم عليها وحولها من مواد لا أثرية، ولا تاريخية، فغدت تفرض نفسها على الباحث الأركيولوجي الباحث المنقب عن الآثار، كمعالم وشهادات ذات معنى ..."  ، و ما قد يُميز حفرياتنا  ـ  إضافة  إلى ارتباطها بالماضي ـ هو ارتباطها بحفريات الحاضر و المستقبل، بحفريات لازالت تحفر عميقا في نفوسنا و تصنع لنفسها مكانا في تاريخنا، لتصبح مع التراكم المستقبلي حفريات تحتاج إلى تنقيب بأقل جهد إذا ما تضافرت جهودنا  في تدوينها الآن و حين حدوثها.
يقول الفيلسوف المغربي واصفا كتابه : " إن المواد التي نتعامل معها هنا جميعها وقائع وقعت فعلا. ليس هاهنا قصة ولا تخيل، ولا خلق ولا ابتكار ..". الخلق و الابتكار في ورقاتنا الخاصة بحفريات في الذاكرة ستكون مرتبطة فقط بالتعليق على تلك الوقائع الشخصية و الاجتماعية الحقيقية ، و سنحاول أن تكون بأسلوب مثير للفرجة و البهجة، حتى لا يمل القارئ لها و منها، و يواظب بالتالي على متابعتها.
         حفرياتنا كان هدفها بداية المساهمة في تفعيل  وتنشيط موقع المزار23، الذي حيثما كنت يضعك في قلب الحدث، إضافة إلى خلق نوع من الأرشيف التاريخي لأجيال الغد و المستقبل ، جيل الأيباد و الايفون كما يسمى على صفحات الفيسبوك، في مقابل جيل بابا سنفور  و النمر المقنع.جيل المناهل و القناة الصغيرة.
         هكذا سيكون وما نريد أن يكون، و لن أستطيع وحيدا أن أنقب في حفريات مزارية بامتياز ،قد أكون ذاتيا في غالب الأحيان ،و مرتبطا برقعة مكانية ضيقة لا تتجاوز محيط دائرة قياس قطرها خمس مئة متر مركزها المسجد الكبير، أو زاوية حادة تمتد من صيدلية المزار و تتسع جنوبا لتتوغل في غابة المزار.فحفريات المزار تحتاج إلى فريق متكامل من الباحثين الأركيولوجين يدلون بدلوهم كل حسب دائرة اختصاصه و مدى اتساع زاويته و ما تتقنه ريشته. قد تفوتني بعض التفاصيل و الملاحظات في هذه الورقة أو تلك، وتصبح اللوحة المنسوجة مشوهة ناقصة مُرّة المذاق ؛ فيأتي تعليق من قارئ مزاري فنان يضع بصمته على اللوحة،و يضفي لمسته الفريدة و الخاصة على بعض تفاصيلها المبتورة، لتكتمل الصورة و تصبح جاهزة للعرض.
         كنت أنوي أن تكون هذه الحلقة الخاصة بالتعليق على الحفريات، حلقة متوجة لسلسلة من الحلقات تتجاوز ست أو عشر حلقات، و لكن و جدتني مرغما على أن تكون الرابعة؛ وهذا حتى لا أنشر صورا مبتورة لا تجد شجاعة كافية لدى من يكتشف التشوه فيها فلا يتدخل و لا يصلحه؛ لتُعرض على الملأ هكذا مشوهة ، و تُعطي للقريب و البعيد معلومات مغلوطة.  فها أنا أدعو كل قارئ يعرف بعض التفاصيل التي لم أعطها حقها، أو تجاهلتها، أو  تغاضيت عنها تماما، أن لا يقف مكتوف اليدين ،جاف الريشة ، قليل الحيلة أمام لوحات فنان مبتدئ يخطو خطواته الأولى.
 فلا تبخل أيها القارئ المزاري ! و ضع بصمتك معنا في معرض الحفريات و الذكريات هذا..
جوغو الحسن

تعليقات

التنقل السريع