القائمة الرئيسية

الصفحات

حفريات في الذاكرة المزار : الحنين إلى الزمن الجميل حلم من أحلام اليقظة




الحنين إلى الزمن الجميل حلم من أحلام اليقظة


الحنين إلى الزمن الجميل حلم من أحلام اليقظة، يراودنا من حين لأخر، يدغدغ مشاعرنا في لحظات الغربة و الوحشة، يشاكس أفكارنا في نزهات الوحدة. الحنين إلى الجمال و البهاء إلى البراءة و الأنس.الحنين إلى كل شيء حتى إليك....
استحضر هذه الأيام – منتصف فبراير 2013 قبل كتابة هذه الأسطرـ تلك البلدة الصغيرة التي غزتها مستعمرات الاسمنت، تلك البلدة القابعة في الجنوب الغربي لمدينة أيت ملول ، تلك البلدة التي زارها الحسن الأول و سميت على زيارته " المَزَارْ" لتصبح مع التداول "دوار المْزَار"، نشرفها أحيانا و نقول "مزارنا الشريف".كيف كنت؟ و كيف أصبحت؟ و ما الذي ينتظرك ؟
لائحة الأسئلة طويلة، و الإجابات قليلة،و لا أدري من أين أبدأ ؟ أمن تلك البناية التي تتوسطك ؟ تعلو صومعتها فوق المباني بأسمى المعاني، كنا صغار نرتاد كتابها نحارب الجهل و نقضي على الأمية، و نخطو مع " سي محمد" خطواتنا الأولى نحو العلم،"سي محمد" ذلك الفقيه الفريد في تعامله تزور دبابير أصابعه أحيانا جلودنا بلسعات تنعدم معها الجاذبية  و تبدو لنا الأقدام معلقة في الفضاء، ويظهر جسم الفتى بين ساعدي الفقيه كأنه داخل  قامتي القيمة المطلقة في الرياضيات.كان درسا في الفيزياء تعلمنا فيه أن الألم هو الشيء الوحيد الذي تزول في حضوره قوانين الفيزياء. مع ذلك كنا ننتقم ، فسذاجتنا الطفولية لا يمكن أن تقبل الانهزام وقد ترضى و لو بالقليل اليسير من الفوز، كنا انتقاما نقتسم مع الفقيه " العَرْبَا نْطَالْبْ"، إن كانت درهمين فله الدرهم و لنا الدرهم.و إن كانت بيضة فقد ضاعت الفرصة، و إن كانت قطعة سكر قضمنا منها الجزء اليسير.لن ننسى فضلك علينا ما حيينا أيها الفقيه.أَحبُّ الأيام إلينا فيها عشية الأربعاء ننظف بعض ردهات المسجد؛ حجرة الدرس و ساحته، و تتشمس حصائر الدوم في سطحه، و يحلو لنا الطرب و النشيد.وفي كل شهر يزورنا زائر محملا بأكياس من الحلويات و  الفشار و الكَوْكَوْ و الحمص ، كنا ننتظر زيارة "سي المتقي"ـ رحمة الله عليه ـ بفارغ الصبر، نتغامز فيما بيننا حين نراه إخبارا بقدومه ، يا فرحتاه و يا فرحتاه بقدومه!!!
وحدك أيها المسجد وذكرياتك تحتاج إلى مداد كثير، كانت لنا مع تلك الكرمة التي تتوسطك قصص لا تحصى،لا زلت أذكر يوم و جدني الفقيه " سي محمد" و أنا أجني ثمارها و أرميها إلى الأصدقاء، و يا هول المصيبة التي لم ينفع معها إلا قفزة واحدة و إطلاق الأقدام للرياح صوب الباب الخشبي الكبير، و الذي كثيرا ما عضضنا مقبضه ليلا حتى نشفى من " التَّـشّـِيِّـرْ" ،يا للسذاجة !!
الإمام الأعظم " سي عبد الله" ـ رحمة الله عليه ـ كانت رؤيته تثير الرعب و القشعريرة، و تركع رغما عنك لتقبل تلك اليد التي كثيرا ما وبخت وضربت و نتفت و فـلـّقت...  تعددت الأفعال و الأصابع خمسة. يا و يل من ضُبط مشاغبا من طرفه، سيرى رأي العين عُشُر الألف من عذاب القبر.ليس لشذوذ التعنيف  بل لعَظَمَةِ الفاعل في النفوس.
سيكون لنا عودة إلى بعض مشاكساتنا فيك في حلقات لاحقة إن شاء الله.

جوغو الحسن

تعليقات

التنقل السريع